El Bakri

منطقة ولهاصة من خلال نصوص تاريخية وجغرافيا لمؤرخين وجغرافيين عرب وأوروبيين.

- نص أبو عبيد الله البكري من كتابه: المغرب في ذكر بلاد إفريقيا والمغرب.

وأبو عبيد البكري هو عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي أديب و جغرافي و مؤرخ ونباتيّ (عالم نبات) توفي سنة (487 هـ \ 1094 م ألّف كتابين جليلين في الجغرافية أوّلهما "معجم ما استعجم" والثاني هو "المسالك والممالك" وهو الجزء المعروف بكتاب المغرب في ذكر بلاد إفريقيا والمغرب، وصف جغرافية الأندلس وأوروبا، وإفريقيا الشمالية. ومن هذا الأخير إقتطفنا هذا النص الذي يتحدث عن المنطقة.  وذلك عند تطرقه للحديث عن منطقة تلمسان وهو يصف المدن والحصون الواقعة في شمال تلمسان حيث يقول:

***************

».....وفي الشمال من تلمسان منزل يسمى باب القصر فوقه جبل يسمى جبل البغل ينبعث من أسفله نهر سطفسيف ويصب في بركة عظيمة من عمل الأول ويسمع لوقوعه فيه خرير شديد على مسافة ثم ينبثق منها بحكمة مدبرة إلى موضع يسمى المهماز إلى ولج الحنا إلى جنان الحاج حتى يصب في نهر يسر ثم ينصب في نهر تافنا وهو النهر الذي يصل إلى مدينة أرشقول(1) ساحل تلمسان وبين مدينة أرشقول وتلمسان فحص زيدور طوله خمسة وعشرون ميلا ومدينة أرشقول على نهر تافنة يقبل من قبليها ويستدير بشرقيها يدخل فيه السفن اللطاف من البحر إلى المدينة  وبينهما ميلان وهي مسورة وبمدينة أرشقول جامع حسن فيه سبعة بلاطات وفي صحنه جب كبير وصومعة متقنة البناء وفيها حمامان أحدهما قديم، ولها من الأبواب باب الفتوح(2) غربي وباب الأمير(3) قبلي وباب مرنيسة(4) شرقين محنية كلها  عليها منافس وسعة سورها ثمانية أشبار وأمنع جهاتها جوفيها وبها آبار عذبة لا تغور تقوم بأهله وبمواشيهم ولها ربض من جهة القبلة وكيلهم ستون مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم ويسمونه عمورة ورطلهم إثنتان وعشرون أوقية ودرهمهم ثماني خراريب والخروبة أربعة حبات وكان يسكنها التجار ونزلها عيسى بن محمد بن سليمان المذكور قبل هذا ووليها وتوفي فيها سنة خمس وتسعين ومائتين وولد له فيها إبراهيم بن عيسى الأرشقولي ووليها بعده إبنه يحي بن إبراهيم وهو الذي حبسه أبو عبد الله الشيعي سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة.«

 »ويقابلها جزيرة في البحر تسمى جزيرة أرشقول(5) بينها وبين البر قدر صوت رجل جهير في سكون البحر وهي مستطيلة من القبلة إلى الجوف عالية منيفة، وإليها لجأ الحسن ابن عيسى بن أبي العيش صاحب جراوة وتخلى مما كان بيده لما غلبه على ذلك موسى بن أبي العافية على ما نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى، فكتب موسى بن أبي العافية إلى صاحب الأندلس عبد الرحمن ابن محمد يسئله نصرته ويقرب له المأخذ وأعانه على ذلك عبد المالك بن أبي حمامة عند موسى بن محمد بن جدير، فأمر عبد الرحمن اهل بجانة وغيرهم من أهل السواحل بإقامة خمسة عشرة مركبا حربية ثم جهزه بالرجال والسلاح والأزودة والأموال فأحاطت بهذه الجزيرة وقتلو كثيرا ممن كان فيها وحاصروهم حتى كادو يهلكون عطشا لما نفدت مياه جبابهم حتى تداركهم الله بغيث وابل فلم يطمع فيهم أهل الأسطول حين سقوا وانصرفوا نافلين فوصلو إلى المرية في شهر رمضان سنة عشرين وثلاث مائة ثم ظفر البوري بن موسى بن أبي العافية بالحسن بن عيسى الذي لجأ إلى أرشقول وبعث به إلى عبد الرحمن بن محمد سنت ثمان وثلاثين وثلاث مائة. «

ذكر الحصون التي بساحل تلمسان 

 »سوى مدينة أرشقول مدينة أسلن(6) وهي شرقي أرشقول حصينة وهي مدينة قديمة عليها صور صخر وبها جامع وسوق يسكنها مغيلة ولها نهر يصب في البحر من شرقيها يسقى منهم بساتينهم وثمارهم وهي مقطوعة منحوتة السور من كل ناحية بنهر ولها عين تجري بينها وبين البحر وكان عبد الرحمن افتتحها وبعث إليها محمد ابن أبي عامر حميد بن بزل فبناها وجددها. « 

 »فأما الطريق من أرشقول إلى القيروان فمنها إلى مدينة أسلن ومن أسلن إلى قصر إبن سنان(7) مرحلة لطيفة ثم الطريق على ما تقدم من أسلن إلى تاهرت أربع مراحل ومن تاهرت إلى القيروان تسعة عشر ومنها إلى حصن تانكرمت وهو أيضا على الساحل ستة أميال وله مزارع واسعة وبسايط خصيبة وعلى مرحلتين من أسلن مدينة فكان بينهما نهر سى وعليه المنزل في المرحلة الأولى...... « 

 »وبين هذا الحصن (أي حصن أسلن) وحصن مرنيسة البئر(8) ثلاثة أميال وهو حصن حصين ومنه إلى حصن ابن زينى(9) ثلاثة أميال أيضا ولهذا الحصن نهر كثير الثمار ومن بني زينا إلى حصن الفروس(10) ميلان وهو على قمة جبل على صفة البحر ومنه إلى حصن الوردانية(11) ميلان وهو مثله على جبل بساحل البحر ومن الوردانية إلى حصن هنين(12) أربعة أميال وهو على مرسى جيد مقصود وهو أكثر الحصون المتقدمة الذكر بساتين وضروب ثمر يسكنه قبيلة تسمى كومية(13) وبين هذا الحصن ومدينة ندرومة الجبل المعروف بتاجرة ومسافة ما بين الحصن والمدينة ثلاثة عشر ميلا.......... « 

خريطة توضح بعض الحصون التي ذكرها البكري والواقعة بساحل تلمسان

الهوامش:

1)- أرشقول وعند الإدريسي أرشغول وعند مارمول أرسقول وسماها الفرنسيون ب: رشقون و لا زالت تحمل هذا الإسم إلى يومنا هذا. وأرشقول الحديثة مؤسسة فوق أنقاض سيقة القديمة، عاصمة نوميديا الغربية وملكها سيفاكس. لم يبقى فيها من الأثار إلا القليل تحتاج إلى البحث والتنقيب .وما تبقى من أرشقول إلا الإسم وذلك من خلال شاطىء رشقون السياحي.

2)-باب الأمير: وهو طريق جنوبي يمر بجانب قرية تدماية ويحادي وادي تافنة من الجهة اليسرى والذي كان قديما يؤدي إلى تلمسان.

3)- باب الفتوح: وهو طريق غربي يؤدي إلى قرية بني زهنة (حصن إبن زينى لدى البكري) ومنها إلى مقبرة سيدي موسى والتي تحمل إسم باب الفتح أو رجال باب الفتح. كما يؤدي إلى القرى المجاورة مثل اولاد بن دحمان والغرازة.

4)- باب مرنيسة: كما قال البكري هو من ناحية الشرق ربما هو الطريق الذي يؤدي إلى مدينة بني صاف. 

5)- جزيرة أرشقول: أي جزيرة رشقون وتسمى أيضا عند سكان المنطقة ب" ليلة "

6)- أسلن وعند الإدريسي أسلان قال ماك دوسلن: '' أسلن معناه الرماد بالبربرية ( كلمة أمازيغية)، والمدينة التي تحمل هذا الإسم تقع على بعد ثمانية أميال شرقي واد تافنة فوق إرتفاع معين، تحمل إسم أوصة أي ولهاصة حسب خريطة بغاغ''، إهـ.

من المحتمل أن مدينة أسلن كانت تتواجد بجوار شاطئ سيدي جلول شرقي بني صاف، والذي كان يحمل إسم كمراطة (Camerata) في عهد الرومان، والنهر الذي يتحدث عنه البكري هو ما يسمى اليوم بواد الغازر وسمي بذلك لأن مياهه تتدفق بغزارة، خصوصا في فصل الشتاء حيث تنته مياهه إلى البحر، ومن هذه الناحية نجد ما يسمى برأس ولهاصة، والله أعلم

7)- إبن سنان: والمعروفة أيضا باسم واد سنان وهي عين تموشنت

8)- حصن مرنيسة البئر: قال البكري أنه يقع بين مدينة أسلن وحصن ابن زينى (بني زهنة ولهاصة الغرابة)، والمكان أكثر ترجيح لهذا الموقع إما حي بوكوردان (الصقلة) أو موقع المرابط سيدي أحمد والذي يحمل إسم رجال باب الحاسي حيث يقع على قمة عالية تقابل البحر (سيدي أحمد وحي بوكوردان ببني صاف)، كما أن إسم الشاطىء القريب من هاتين النقطتين يدعى بشاطئ البئر .  

9)- ابن زنى: وهي المعروفة اليوم  بقرية بني زهنة بولهاصة تقع حوالي ثلاثة كيلومترات على شاطىء رشقون من ناحية الغرب ومثلها عن مدينة سيقا(أرشقول).

10)-  حصن الفروس: وهو المسمى بالبرج والذي يقع ما بين المرابط سيدي يعقوب وشاطىء الوردانية.

11)- حصن الوردانية أو مرسى الوردانية وكان يحمل إسم ميناء ''كوصيلي'' (Portus Coecil ) في العهد الروماني.

12)- حصن هنين : مدينة هنين الحالية التابعة لولاية تلمسان.

13)- كومية: وهي قبيلة عبد المؤمن بن علي مؤسس الدولة الموحدية والتي كانت تقع بسفح جبل تاجرا الواقع بين مدينة هنين ومدينة ندرومة.

 

Commentaires (3)

1. mustapha 01/01/2011

merci pour ces informations.
Je tiens à vous ajouter que j'ai trouvé; le nom de cette ile de la maniére suivante:Archgoul,RASGUN,Rachgoune.Pour le nom 'leila" c'est la transformation du mot espagnol" la isla",les espagnols,généralement ne prononcent pas ,quelques lettres, donc la i(s)la est mot espagnol. la meme chose "joer" vient de Jo(d)er,qui exprime la surprise.

2. روابحي 10/01/2012

لك منا جزيل الشكر على هده المعلومات القيمة

3. ammar oulhaci /ANNABA 22/03/2012

نشكرك ياخي على ه>ه التوضيحات القيمة وبارك الله فيك وجعلك الله >خرا لنا ولعائلة ولهاصي أوولحاسي

Ajouter un commentaire
 

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×